تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
23
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
من صحّته في الأمثلة المذكورة ، لعدم تصوّر مصلحة للنهي فيها ، إذ الفائدة المتصوّرة لنفس الأمر والنهي إنّما هي مجرّد البعث والتحريك نحو الفعل أو الكفّ عنه ، وهو ممتنع الحصول في صورة الجهل والنسيان المفروضين في الأمثلة المذكورة بالضرورة ، فيلغى ( 1 ) النهي ، فيجب انتفاؤه ، والمفروض ثبوته ، فيكشف عن أنّه ليس إلَّا لمفسدة في نفس الفعل ، فيعود المحذور . ثمّ إنّا وإن بنينا على أنّ النهي الواقعيّ ما لم ينجّز على المكلَّف - بمعنى عدم فعليّته بالنسبة إليه - لم يكن مانعا من الصحّة والإجزاء إلَّا أنّ مجرّد عدم فعليّته لا يكفي فيها ، ضرورة عدم كفاية عدم المانع بمجرّده لوجود شيء وتحقّقه ، بل لا بدّ معه من إحراز المقتضي له أيضا ، وهو في المعاملات اشتمال الفعل المأتيّ به على ما اشتمل عليه سائر أفراد الطبيعة المأمور بها وتساويه لها من تلك الجهة ، فإنّ مجرّد ذلك كاف في الصحّة المرادفة للإجزاء في الأمور المعاملية بلا شكّ وريب . وأمّا في العبادات ففي الاكتفاء به في تحقّق الإجزاء إشكال ، بل منع ، فإنّ الصحّة المرادفة للإجزاء فيها إنّما هي تستتبع انعقاد الفعل عبادة ، ضرورة أنّ الغرض منها ذلك ، ومن المعلوم أنّ صحّة الماهيّة ( 2 ) - وهي اشتمال الفرد المأتيّ به على تمام المصلحة [ 1 ] التي اشتملت عليها الطبيعة المأمور بها من حيث هي وتساويها سائر ( 3 ) الأفراد من هذه الجهة - لا تستلزم وقوع ذلك الفرد عبادة حتّى
--> ( 1 ) لغا يلغى : أخطأ ، ولغا يلغو : بطل . . ( 2 ) في الأصل : ( الصحة الماهية ) ، والأنسب : الصحّة الماهويّة . . . ( 3 ) في الأصل : لسائر . . . [ 1 ] وبعبارة أخرى عدم نقصان في ذلك الفرد من حيث كونه فردا للطبيعة المأمور بها بمعنى تحقّقها فيه على نحو تحقّقها في سائر أفرادها . لمحرّره عفا اللَّه عنه .